عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

11

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

فِيهِ لا تكفروا به ، ويقال : لا ترفعوا للغد فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ فيجب عليكم غَضَبِي بسخطى وعذابي ، ويقال : ينزل عليكم إن قرأت بضم الحاء وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي يجب عليه غضبى وسخطي وعذابي فَقَدْ هَوى ( 81 ) فقد هلك وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك وَآمَنَ باللّه وَعَمِلَ صالِحاً خالصا ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) ثم رأى ثواب عمله حقا ، ويقال : ثم اهتدى إلى السنة والجماعة ومات على ذلك ، فلما ذهب موسى ، عليه السّلام ، مع السبعين إلى الميقات تعجل في الميعاد قبل السبعين ، قال اللّه له : * وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ يجيئون عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) ليزداد رضاك عنى قالَ يا موسى فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ابتلينا قَوْمَكَ بعبادة العجل مِنْ بَعْدِكَ من بعد انطلاقك إلى الجبل وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) وأمرهم بذلك السامري . فَرَجَعَ فلما رجع مُوسى إِلى قَوْمِهِ مع السبعين سمع صوت الفتنة فصار غَضْبانَ أَسِفاً حزينا قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً صدقا أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أفتجاوزت عنكم المدة أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ يجب عليكم غَضَبٌ سخط وعذاب مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) فخالفتم قالُوا يا موسى ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ ما خالفنا وعدك بِمَلْكِنا بعلمنا معتمدين وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً إجراما مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ من حلى آل فرعون فشؤم ذلك حملنا على عبادة العجل فَقَذَفْناها فطرحنا الحلى في النار فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) كما ألقينا فَأَخْرَجَ لَهُمْ فصاغ لهم السامري من الذهب الذي ألقوا في النار عِجْلًا جَسَداً أي عجلا مجسدا صغيرا بلا روح لَهُ خُوارٌ صوت فَقالُوا أي شئ هذا ، فقال لهم السامري : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أي فترك السامري طاعة اللّه وأمره ، ويقال : قال السامري : ترك موسى الطريق وأخطأ ، فقال اللّه : أَ فَلا يَرَوْنَ يعنى السامري وأصحابه أَلَّا يَرْجِعُ أن لا يرد إِلَيْهِمْ قَوْلًا جوابا يعنى العجل وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ لا يقدر لهم ضَرًّا دفع الضرر وَلا نَفْعاً ( 89 ) ولا جر النفع وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ من قبل مجىء موسى عليه السّلام يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ابتليتم بالخوار وعبادة العجل ، ويقال : أضللتم أنفسكم بعبادة العجل وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي في دينه وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قولي ووصيتي .